السيد الطباطبائي

6

رسالة الولاية

اعتبارية ، ومعاني وهمية ؛ ألزم الانسان باعتبارها احتياجه الأوّلى إلى الاجتماع والتمدّن لجلب الخير والمنافع ، ودفع الشر والمضار . فكما انّ للنبات نظاما طبيعيا في دائرة وجوده من سلسلة عوارض منظّمة طبيعية طارئة عليه ، يستحفظ بها جوهره بالتغذّى والنموّ وتوليد المثل ؛ فكذلك الانسان مثلا له نظام طبيعي من عوارض يستحفظ بها جوهره في أركانه ، إلّا انّ هذا النظام محفوظ بمعانى وهمية ، وأمور اعتبارية ، بينها نظام إعتبارى ، وتحتها النظام الطبيعي . يعيش الانسان بحسب الظاهر بالنظام الاعتباري ، وبحسب الباطن والحقيقة بالنظام الطبيعي ، فافهم ذلك ! وبالجملة ، فهذا النظام الاعتباري موجود في ظرف الاجتماع والتمدّن ؛ فحيث لا اجتماع ، لا اعتبار ؛ وهذا بعكس النقيض . ثم إنّ ما تعرّض لبيانه وشرحه الدين ، من المعارف المتعلقة بالمبدء ، ومن الأحكام والمعارف المتعلّقة بما بعد هذه النشأة الدنيوية ، كلّ ذلك بيان بلسان الاعتبار ؛ يشهد بذلك التامّل الصادق ، وحيث لا ظرف اجتماع ولا تعاون في غير ظرف الاحكام ، وقد أدّيت بلسان الاعتبار . فهناك حقائق اخر مبيّنة بهذا اللسان ، وكذلك مرحلة الاحكام . وبعبارة أخرى ما قبل هذه النشأة الاجتماعية من العوالم السابقة على وجود الانسان الاجتماعي ، وما بعد نشأة الاجتماع مما يستقبله الانسان من العوالم بعد الموت ، حيث لا اجتماع مدنيا فيها ، لا وجود لهذه المعاني الاعتبارية فيها البتة . فالمعارف المشروحة في الدين ، المتعلّقة بها ، يحكى عن حقايق اخر بلسان الاعتبار ، وكذلك مرحلة الاحكام . فان الدين الإلهى يجعل الأمور الموجودة فيما بعد هذه النشأة ، مترتبة على مرحلة الاحكام